60.لما أتم النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الخطبة صلى الظهر والعصر ركعتين ومعه أهل مكة وصلوا بصلاته قصرا وجمعا بلا ريب ولم يأمرهم بالإتمام ولا بترك الجمع ومن قال إنه قال لهم:"أتمُّوا صَلاتَكُم فإنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ" [1] فقد غلط فيه غلطا بينا ووهم وهما قبيحا وإنما قال لهم ذلك في غزاة الفتح بجوف مكة حيث كانوا في ديارهم مقيمين. 234
61.أصح أقوال العلماء أن أهل مكة يقصرون ويجمعون بعرفة كما فعلوا مع النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، وفي هذا أوضح دليل على أن سفر القصر لا يتحدد بمسافة معلومة ولا بأيام معلومة ولا تأثير للنسك في قصر الصلاة البتة وإنما التأثير لما جعله الله سببا وهو السفر هذا مقتضى السنة ولا وجه لما ذهب إليه المحددون . 235
62.في عرفة سقط رجل من المسلمين عن راحلته وهو محرم فمات فأمر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أن يكفن في ثوبيه ولا يمس بطيب وأن يغسل بماء وسدر [2] ولا يغطى رأسه ولا وجهه وأخبر أن الله تعالى يبعثه يوم القيامة يلبي وفي هذه القصة اثنا عشر حكما:
? الحكم الأول: وجوب غسل الميت لأمر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ به .
? الحكم الثاني: أنه لا ينجس بالموت لأنه لو نجس بالموت لم يزده غسله إلا نجاسة .
? الحكم الثالث: أن المشروع في حق الميت أن يغسل بماء وسدر ولا يقتصر به على الماء وحده
? الحكم الرابع: أن تغيّر الماء بالطاهرات لا يسلبه طهوريته كما هو مذهب الجمهور وهو أنص الروايتين عن أحمد .
? الحكم الخامس: إباحة الغسل للمحرم .
(1) أبو داود (1229) والترمذي (545) مالك (349) وانظر التلخيص (2>482) رقم: 1040قال المنذري: ( وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به الحجة لكثرة اضطرابه ) التلخيص .
(2) البخاري (1265) ومسلم (93)