تقليد العُمَّال وترقيتهم في السُّنة النبويّة
( أ. د. زهير عثمان على نور [1]
مُقَدِّمَة:
إنّ مصلحة الناس في الحياة لا تتم إلاّ بالاجتماع والتعاون والتناصر، ذلك أنّ الإنسان مدني بالطبع، فالتعاون يكون لجلب مصالحهم العاجلة والآجلة، والتناصر يحصل لدفع المضار الآنية والمستقبلية، وهم إذا اجتمعوا لابد لهم من أمور يفعلونها لكي تحصل لهم بها هذه المصلحة، ولابد لهم من مسائل يجتنبونها لدفع تلك المفسدة.
لذلك فإن المجتمع يقسم الأعمال والوظائف والمهام بين أفراده، فتصبح تلك الأعمال فرضًا على الكفاية في المجتمع، إذا قام بها بعضهم سقطت عن الآخرين، وإذا لم يقم بها أحد، واحتاج الناس إليها ، فإنها تصير فرض عين لمن اختص بها وجوَّدها، لذلك نهى الفقهاء عن الإضراب عن العمل.
قال الإمام ابن تيمية:"فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم ، أو نساجتهم ، أو بنائهم صار هذا العمل واجبًا يُجبرهم ولي الأمر عليه، إذا امتنعوا عنه بعوض المثل ، ولا يمكِّنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عِوَض المثل، ولا يُمكِّن الناس من ظلمهم، ولا يمكِّنهم من مطالبة الناس من ظلمهم، بأن يعطوهم دون حقهم ، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم، ألزم مَنْ صناعته الفلاحة بأن يصنعها لهم، فإن الجند يُلزَمون بألا يَظلِموا الفلاح، كما أَلْزم الفلاح أن يفلح للجند" [2] .
(1) (( ) عميد المعهد العالي لعلوم الزكاة ـ الخرطوم.
(2) أبو العباس ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - الحسبة في الإسلام - تحقيق محمد زهري النجار - نشر المؤسسة السعيدية بالرياض - ص 48 .