الصفحة 18 من 28

فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتَّى ماتت، فما من عملي شيء هو أرجى عندي من حفظي قلبها [1] .

تمهيد

لقد ارتفع الإسلامُ بالمرأة إلَى مستوًى رفيعٍ طاهرٍ كريْمٍ، ووثب بِها وثبةً كبرى فريدةً فِي تاريخ البشرية جمعاء، فأنشأ لَها من القيم والحقوق والاعتبارات والضمانات ما يكفل لَها حياةً كريْمةً فاضلة سهلة ميسرة، تجد فيها السعادة والهناء وراحة البال. ...

وإذا كان الأصل أن الرجل هو الذي يتولى اختيار شريكة حياته، وذلك بأن يخطبها من وليها، فترضى المرأة، أو تأبَى، ولا يجوز إجبارها على الزواج بِحالٍ.

وفِي ذلك يقول ابن قيم الجوزية بعد أن ذكر الأحاديث الصحيحة الدالة على عدم جواز إنكاح المرأة بغير رضاها: $لا تُجبر البكر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها ... فإن البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف أبوها فِي أقل شيء من مالِها إلا برضاها، ولا يُجبرها على إخراج اليسير منه بدون رضاها ... ومعلوم أن إخراج مالِها كله بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بِمن لا تختاره بغير رضاها ... ولا يَخفى مصلحة البنت فِي تزويْجها بِمن تَختاره وترضاه، وحصول مقاصد النكاح لَها به، وحصول ضد ذلك بِمن تبغضه، وتنفر عنه، فلو لَم تأتِ السُّنَّةُ الصحيحة بِهذا القول؛ لكان القياس الصحيح وقواعد الشريعة لا تقتضي غيره# [2] .

فهاهي وثبةٌ أخرى بالمرأة حين يشرع لَها الإسلامُ أن تختارَ هي بنفسها الرجلَ الذي ترغبُ فيه، وذلك بأن تعرضَ نفسَها عليه؛ لتستشرف معه حياة أفضل، يتعاونان معًا فِي ظلها على السعادة والبر والتقوى.

(1) صيد الخاطر لابن الجوزي (349) .

(2) زاد المعاد: (5/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت