{ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } وعيد شديد؛ كأنه يقول: توبوا من هذه السخرية، وتوبوا من هذا اللمز، وتوبوا من هذا التنابز، فإذا لم يتب أحدكم واستمر على ذلك اعتبر من الظالمين سواء كان ظلما أكبر وهو الكفر، أو ظلما أصغر وهو التعدي على حقوق العباد، وظلم العباد فيما بينهم؛ فإن المظالم فيما بينهم لا بد لها من القصاص؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتؤدن الحقوق"يعني حقوق العباد من بينهم:"حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء"وقال في حقوق العباد القصاص فيها لا محالة فمن اغتبته أو نبذته أو عبته أو سخرت منه أو لمزته فإنه يأخذ من أعمالك، ولا بد فعلى الإنسان أن يكون بخيلا بأعماله حتى لا يعطيها إلى أعدائه ونحوهم.
الآية الثانية: قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } .
جاء في الحديث:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"والمراد بالظن: هو التخرص ثم يبني على ذلك الظن وذلك الخرص أشياء ليس لها حقيقة، فيسبب ذلك قطيعة بين المسلمين، ويسبب ذلك عداوة وبغضاء، ولا شك أن هذا من أمر الجاهلية، وأن هذا مما يسبب الفرقة بين المؤمنين.