فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 72

أسلم هو، ثم إنه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليجبي الصدقة؛ ليجبي الزكاة من بني المصطلق، وكانوا قد أسلموا، وتزوج منهم النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث المصطلقية؛ فكانوا قد أسلموا، وحسن إسلامهم. فلما أقبل إليهم لأخذ الزكاة فقد استقبلوه؛ قابلوه في الطريق؛ فخيل إليه أنهم يقتلونه؛ لإحن قديمة بينهم في الجاهلية، فرجع هاربا إلى المدينة وقال: منعوا الزكاة، وكادوا يقتلونني، كادوا أن يقتلوني، فصدقوه، وهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزوهم، واجتمع الصحابة، وقالوا: إذا منعوا الزكاة فإنا نغزوهم؛ حتى نقبض منهم، وبينما هو كذلك إذ جاء وفدهم؛ وفد بني المصطلق، وقالوا: يا رسول الله، إننا استقبلنا رسولك، وإنه رجع بعدما قابلنا، فقال: هل منعتم؟. قالوا: ما منعنا وإنما فرحنا بقدومه فعند ذلك نزلت الآية وفيها التثبت، إذا جاءكم إنسان بخبر، وذلك الإنسان ليس بثقة؛ يتهم بالتسرع؛ فعليكم أن تتثبتوا في خبره، وعليكم أن تتأنوا ولا تعجلوا؛ حتى تظهر لكم حالتهم وحالة ما جاءكم به من الخبر، وتعرفوا هل ما جاء به صحيح أم ليس بصحيح.

هذا هو السبب أعني: الأمر بالتثبت، { فَتَبَيَّنُوا } أو { فتثبتوا } فيقال: عن كل من جاء بخبر؛ فإن كان ذلك المخبر موثوقا عدلا ثبتا في خبره قبل خبره، وإن كان معروفا بالتسرع، أو غير ثقة؛ كما ذكر في هذه الآية؛ وصفه بأنه فاسق؛ يعني: خارج عن العدالة؛ فلا تقبلوا خبره، بل تبينوا؛ يتبين لكم الخبر الحقيقي وتعرفوا صحة ما جاء به أو خطأه في ذلك؛ حتى لا تتسرعوا؛ مخافة { أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } يعني: أن تغزوا قوما بموجب ذلك الخبر، وتقتلوهم وتقاتلوهم؛ وهم مسلمون ليسوا من أهل الكفر والفسوق ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت