ودعا سعدُ بن أبي وقاص > على الرجل الذي قال:-"إن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرّضه للفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال الراوي: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن. (1) "
وأما الاستدلال بحديث أم حبيبة < فأجاب عنه ابن مفلح قائلًا:-
"وأما قوله عليه السلام لأم حبيبة لما سألت أن يمتعها الله بزوجها عليه السلام وأبيها (2) وأخيها"إنك سألت الله لآجال مضروبة، وآثار موطوءة، وأرزاق مقسومة،.. الحديث"رواه مسلم، فلم ينَه ولم يقل إن الدعاء لا أثر له في زيادة العمر، وإنما أرشد إلى الأفضل؛ لأنه عبادة. (3) "
10 -قال المحققان:-"المنتفي هو مشيئة الله الشرعية؛ لأنه سبحانه وتعالى نهاهم عن الشرك على ألسنة رسله، وأما مشيئته الكونية، -وهي تمكينهم من ذلك قدرًا- فلا حجة لهم فيها.. (4) "
وما أثبته المحققان ههنا، إنما هو نصّ كلام ابن كثير في تفسير قوله تعالى:- { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } (سورة النحل، آية: 36) (5) ، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم لم يثبتا مشيئة شرعية، وإنما المشيئة هي الإرادة الكونية الشاملة لجميع الحوادث، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن (6) .
(1) . أخرجه البخاري، ك الأذان، 2/236، ج (755) .
وانظر: الدعاء ومنزلته في العقيدة الإسلامية لجيلاني العروسي 1/352-354.
(2) . في الأصل: ابنها، والصواب: أبيها كما هو نص الحديث.
(3) . الفروع 6/270، 271 .
(4) . شرح الطحاوية 1/ 134 [55] حاشية رقم (1)
(5) . انظر: تفسير القرآن العظيم 2/550
(6) . انظر: منهاج السنة النبوية 3/16، وشفاء العليل صـ 105.