"ومن هنا يعرف أن قول النبي @:-"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"على بابه، لو كان بغضه لما أبغضه الله من هذه الأفعال تامًا لما فعلها، فإذا فعلها فإما أن يكون تصديقه بأن الله يبغضها فيه ضعف، أو نفس بغضه لما يبغضه الله فيه ضعف، وكلاهما يمنع تمام الإيمان الواجب. (1) "
31 -قال الشارح:-"وقد جاء في الشعر العطف لاختلاف اللفظ فقط، كقوله:- فألفى قولها كذبًا ومينًا."
ومن الناس من زعم أن في القرآن من ذلك قوله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (سورة المائدة، آية: 48) ، والكلام على ذلك معروف في موضعه""
وبيان ذلك أن من ادّعى أن في القرآن عطفًا لمجرد اختلاف اللفظ فقد غلط كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:-
"ومن الناس من يدّعي أنّ مثل هذا جاء في كتاب الله كما يذكرونه في قوله تعالى: { شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (سورة المائدة، آية 48) ، وهذا غلط، مثل هذا لا يجيئ في القرآن، ولا في كلام فصيح.. (2) "
وقال -في موطن آخر-:-
"وكذلك ما يقوله بعضهم إنه قد يعطف الشيء لمجرد تغاير اللفظ كقوله: فألفى قولها كذبًا ومينًا."
فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد.. فزيادة اللفظ لزيادة المعنى (3) .""
(1) . قاعدة في المحبة (جامع الرسائل) 2/277 .
(2) . الإيمان صـ 169.
(3) . مجموع الفتاوى 16/537 = باختصار، وانظر: مقدمة في أصول التفسير (مجموع الفتاوى) 13/341.