ويقال: إنه لم يقرأ على الأعمش، إنما كان يسأله عن حروف
القرآن حرفًا حرفًا.
قال ابن نمير: حضرت حمزة، وهو يسأل الأعمش عن حروف
القرآن، فكان يقرأ، فيقرأ له الأعمش الحرف الذي بعد ما قرأ، وقيل:
بل قرأ عليه.
قال سُليم: جاء حمزة إلى الأعمش، وهو يقرئ، فلما رأوه
قالوا: حايك، فلما وصلَتْ النوبة إليه جلس ليقرأ، فابتدأ يوسف.
فقالوا: الآن صح أنه حايك.
وكان الأعمش إذا قرئ عليه سورة يوسف طالب بتحقيق - (أحَدَ عَشَرَ)
و (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا) ، و (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ) فلما بلغ (أحَدَ عَشَرَ) لم يأخذ عليه، فلما بلغ (تَأْمَنَّا) لم يأخذ عليه، فلما بلغ (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ) لم يأخذ
عليه، فلما فرغ الجزء لم يبق في ذلك المجلس أحد إلا صار صديقًا
لحمزة.
وعن سليم أيضًا: رأيت حمزة، وعبد الله بن إدريس يقرأان على
الأعمش، وكان الأعمش إذا رأى حمزة مقبلًا قال هذا حَبْر القرآن.
وقال شريك، وسئل عن الهمز: هذا حمزة يهمز، ما علمت
بالكوفة أقرأ، ولا أفضل منه، قال: ومَن مثل حمزة؟
وقرأ شريك، فهمز، فقيل له: أتهمز؟ وقريش لا تهمز.
فقال: هذا سيدنا حمزة يهمز، أفلا أهمز أنا؟
وقال جرير: وددت أن أستطيع أصنع ما يصنع حمزة سيدنا، وسيد
القراء.