…ولا غرو أن السبق في الخصخصة كان من نصيب الدول الصناعية الكبرى، التي يغلب على اقتصادها الطابع الرأسمالي مثل انجلترا وفرنسا، رغبة منها في زيادة انتاجية إدارة شركاتها العامة، وبحثًا عن أساليب أكثر فعالية، أما في الدول النامية، فقد تبلورت الخصخصة نتيجة رد فعل منها للتخلص من مشروعاتها العامة الخاسرة، ولمراقبتها عن كثب لما يحدث في اقتصاديات الدول الصناعية الكبرى (ماهر، 2002: 23، الحناوي، 1998: 19-21) .
…بيد أنه لم يثبت بعد أن مجرد التخصيصية أو تغيير الملكية سيؤدي
بمفرده إلى تحسين الكفاءة في استخدام الموارد، وإدارة المؤسسات،
ذلك أن لتشجيع القوى التنافسية في الأسواق، دور مماثل إن لم يكن أكبر
…وتلك قضية أعقد كثيرًا وتحتاج إلى وقت أطول مما يحتاجه مجرد تغيير المالك، إذ يتطلب ذلك تصحيحات هيكلية كبيرة على مستوى الاقتصاد الكلي، وتغييرًا في السياسات المالية والنقدية، وكلها تستدعي تنفيذًا على مراحل وخطوات متسلسلة، بل وتحتاج إلى جهد غير عادي لترويجها في ظل مقاومة من أولئك الذين استفادوا من السياسات السابقة أو أولئك الذين ركنوا إلى ما اعتادوا أن يجدوه في المشروعات العامة من فوائد ومنافع، وهذا ما يدعونا إلى إعطاء أهمية خاصة لترويج عملية الخصخصة وكيفية حل المشكلات الترويجية التي تجابهها مقترنة بقضايا تقليل العمالة في الشركات محل الخصخصة، وتصحيح أوضاع الشركات الخاسرة، وإنشاء وتطوير سوق رأس المال النشط، وتحديد أساليب وطرق الخصخصة، وتقييم الشركات والأصول.
1-2 مقومات فعالية برنامج الخصخصة: