…وهذا هو مفتاح الإجابة على سؤال: لماذا.. الخصخصة؟ بعدما تبين أن مستوى الأداء الإجمالي للمشروعات العامة أقل من المستهدف في خطط التنمية لدى أغلب دول العالم، وأن كثيرًا من هذه المشروعات يتصف بضخامة الخسائر وبتفاقم المشكلات، وبالمسئولية في أخفاق الاقتصاد القومي لدى العديد من البلدان عن تحقيق أهداف التنمية، وعدالة التوزيع، وإهدار ما تقدمه الدولة من دعم لهذه المشروعات بدافع كسب التأييد السياسي من الناخبين والجماهير، وقد أدى ذلك إلى استمرار التبعية الاقتصادية إثر زيادة حجم الديون الخارجية وتحقيق معظم المشروعات العامة لعائد سلبي أو عائد موجب يقترب إلى الصفر، في ظل هيكل اقتصادي كلي تشيع فيه المشرعات العامة، وإذ ذاك تم اكتشاف الحقيقة المريرة، وهي أن العلاج يكمن في إزالة التشوهات الهيكلية للاقتصاد الكلي، وأغلبها معوقات تتعذر على الإصلاح، وتحتاج إلى المعالجة بصورة جذرية(النجار، 1988: 18 -30 &
…وقد توافق مع هذه الأحداث الاقتصادية ونتائجها في كثير من دول العالم، انتشار تيار جارف من خصخصة الشركات، ففي الفترة من 1980 وحتى عام 1992 تم خصخة أكثر من 15000 شركة منها 3800 عملية خصخصة في دول تقترض من البنك الدولي، 85% من هذه العمليات في اقتصاديات اشتراكية سابقًا، في كل من أوربا وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية، أما في عقد التسعينيات، فقد زاد عدد الشركات المخصخصة زيادة كبيرة عبر دول العالم، وأصبحت الخصخصة نهجًا يعم كل المناطق الجغرافية في العالم على اتساعها، واختلاف نوعيات القطاعات الاقتصادية التي تمت فيها (Zahra, 2000: 86) .