3-وثقافية ( كالحاجة إلى الاطلاع ) . وهذه الحاجات يرتبط بعضها ببعض ) . [1]
ولا شك أن لتقدم الحضارة المادية وتعقد الحياة المعاصرة دورًا في تأخر انتهاء مرحلة المراهقة ، لأنها تطيل فترة اعتماد الانسان على أهله وذويه ، وقد تمتد حتى الحادية والعشرين [2] . أما في المجتمعات البدائية كالمجتمع الرعوي أو الزراعي ، فلا توجد هذه المرحلة ، كما قالت ( مارغريت ميد ) ، وكما هو ملاحظ في القبائل العربية التي عرف الباحث بعضها في أوائل النصف الثاني من القرن العشرين ، قبل أن تبعث هذه القبائل أولادها إلى المدرسة ، عندئذ كان ابن الثامنة والتاسعة من العمر يساعد والده في الرعي والزراعة ، وجرت العادة أن يرعى الأولاد الحملان بعد أن تعزل عن أمهاتها من أجل فطامها ، كما تسند أعمال مناسبة في المجتمع الزراعي - الرعوي [3] لأبناء الثامنة والتاسعة من العمر ، أما أبناء العاشرة فلهم أعمال كافية ، حتى إذا دخل البلوغ وشب جسمه صار رجلًا تسند إليه كافة أعمال الرجل كالرعي ، والأعمال الزراعية ، وغيرها ويُزوج الفتى والفتاة في العمر (15 - 18) في الغالب .
(1) 30- عبدالعزيز النغيمشي ، ص 26 وبعدها بتصرف .
(2) 31- حامد زهران ، ص 293 .
(3) 32- المجتمع الزراعي - الرعوي: هم البدو المستقرون ، الذين تركوا الرحيل ، واستقروا في أماكن ثابتة بخيامهم ، ويربون الأغنام والماعز ، وربما البقرأيضًا ، إلى جانب زراعة القمح والشعير والقطن والخضروات ، وهذه مرحلة انتقالية من حالة الرعي إلى الزراعة وقد عاش الباحث طفولته في هذا المجتمع على ضفاف نهر العاصي في محافظة حماة بسوريا ، ورعى الغنم والبقر ، وساهم في الأعمال الزراعية ، في أيام العطل المدرسية طوال مدة المدرسة الابتدائية والمتوسطة ، أما زملاؤه الذين تركوا المدرسة بعد الابتدائية أو لم يدخلوها البتة ، فقد بدأوا مساعدة أسرهم في الرعي والزراعة منذ الثامنة من عمرهم .