ولكن ومع الأهمية الكبيرة لتنمية تفكير المتعلمين أثناء التدريس يلاحظ أن هناك قصورا واضحا لدى تلاميذنا في التمكن من هذه المهارة الثمينة، إذ أن المتعلمين لدينا قد يحسنون استرجاع بعض المواد العلمية نتيجة لما يتمتعون به من قدرات تذكريه قوية، إلا أن هذا على حساب خمول ظاهر في القدرات العقلية الأخرى المتمثلة بالإبداع ، مما يؤثر سلبا على المجتمع بأسره (عزيزة المانع، 1996، ص17 ) .
ويعتبر الإبداع ( Creativity ) من أهم جوانب التفكير لدى المتعلمين، و تعريفه العام القدرة على إنتاج شئ جديد وغير شائع بالنسبة للفرد والمجمع، فالعالم المبدع الذي يكتشف شيئا جديدا، والتفكير الإبداعي يتضمن دمج الخبرات السابقة للفرد ومعالجتها بشكل لم يحدث من قبل (محمود منسي، 1986، ص) . والتفكير الإبداعي أعلى مستويات التفكير قاطبة إذ يتضمن قدرة على التذكر والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم وبعد هذا كله ابتكار مادة جديدة لم تكن معروفة من قبل (إبراهيم المحيسن، 1999، ص 117) .
ويشير (رؤوف العاني، 1987، ص165-166) إلى ثلاث أسباب للاهتمام بالتفكير الإبداعي:
1-توجيه الاهتمام في المدارس إلى قضايا تساهم في تفكير المتعلم وميوله بدلا من الاقتصار على الحفظ والاستظهار.
2-خدمة المتعلم لنفسه وأمته من خلال تعوده على الأصالة والإبداع والاختراع بدلا من التعود على الاعتماد على جهود وأفكار الآخرين.
3-الاهتمام بالتفكير الإبداعي تعني إعداد المتعلم للحياة المقبلة، إذ أن الفرد المبدع هو الأكثر تكيفا مع المستقبل وحاجاته وتقلباته.
ونحن نضيف سببا رابعا للاهتمام بتنمية تفكير المتعلم عموما وهو أهم من الأسباب الثلاثة السابقة ذلك أن الله سبحانه وتعالى (وهو خالق البشر وأعلم بما يصلح عقولهم ) قد أمر الناس بالتفكير والتدبر وإعمال العقل، ولاشك أن في هذا مناسبة للهدف من خلق العقل وتمييز الإنسان به (إبراهيم المحيسن ، 1999، ص 111) .