فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 61

امتحانه في سمر قند: قال محمد بن حاتم: كان بسمرقند أربع مئة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام فأحبوا مغالطة الإمام البخاري أدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد العراق في إسناد الشام، وإسناد الحرم في إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة واحدة لا في الإسناد، ولا في المتن.

قال البخاري: سألوني أن أُملي عليهم لكل من كتبت عنه، فأمليت ألف حديث عن ألف شيخ.

امتحانه في بغداد: قال ابن عدي الحافظ: سمعت عدة من المشائخ يحكون أن البخاري رحمه الله قدم بغداد فأجتمع أصحاب الحديث وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر فدفوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس امتحانا.

فاجتمع الناس فلما اطمئن المجلس بأهله انتدبهم من تلك العشرة وسأله عن حديث من تلك الأحاديث العشر فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن الآخر فقال البخاري لا أعرفه، فمازال يلقي عليه واحدًا واحدًا حتى فرغ من عشرة أحاديث والبخاري يقول لا أعرفه.

فإن من الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى يعض ويقولون الرجل فهم ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز، والتقصير، وقلة الفهم.

ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله فلم يزل يلقي حتى فرغ منه والبخاري يقول لا أعرفه، ثم انتدب إليه الثالث، والرابع والخامس إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة و البخاري لا يزيد على قوله لا أعرفه.

فلما علم البخاري أنهم فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك فقلت كذا وصوابه كذا وحديث الثاني قلت كذا وصوابه كذا حتى أتي على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت