حرصه على الحديث وجهاده في طلب الحديث:قال ورَّاقهُ: كان البخاري إذا كنت معه في سفر جمعنا في بيت واحد إلا في القيظ فكنت أراه يقوم في الليلة الواحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل مرة يأخذ القداحة فيوري نارًا بيده يسرج ويخرج الأحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه فقلت له إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني فقال: أنت شاب لا أُحب أن أُفسد عليك نومك.
قال ورَّاقُهُ: سمعت البخاري يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في تصانيفي من الأحاديث فإذا هو نحو مئتي ألف حديث.
قال ورَّاقُهُ: سمعت البخاري يقول خرجت إلى آدم بن أبي أياس فتأخرت نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش فلما كان اليوم الثالث أتاني رجل لا أعرفه فأعطاني صرة فيها دنانير.
صفات الإمام البخاري رحمه الله: كان الإمام البخاري رحمه الله نحيف الجسم، ليس بالطويل، ولا بالقصير، وكان زاهدًا في الدنيا، ورث عن أبيه مالًا كثيرًا فكان يتصدق به، وكان قليل الأكل، جدا يقال: كان يقنع كل يوم بلوزتين أو ثلاث، مرض البخاري رحمه الله مرة فعرضو مائه على الأطباء فقالوا عن هذا الماء يشبه أساقفة النصارى فإنهم لا يأتدمون، فصدقهم البخاري.
زهده وورعه:قال رحمه الله ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة حرام، وكان يقول لأرجوا أن ألقى الله ولا يحاسبني أني إغتبت أحدًا.
أولاده وجواريه: رويَ أن الإمام البخاري كان في منزله فجائته الجارية فأرادت دخول المنزل فعثرت على المحبرة بين يديه فقال لها كيف تمشين, فقالت إذا لم أجد طريقًا كيف أمشي فبسط يديه وقال إذهبي فقد أعتقتك، قيل له يا أبا عبد الله أغضبتك فقال أرضيت نفسي بما فعلت.
حكي ورَّاقُهُ:أنه ورث من أبيه مالًا كثيرًا وكان يعطيه مضاربة فقطع له غريمه خمس وعشرون ألفًا فقيل له استعن بكتاب الوالي فقال إن أخذت منهم كتابًا طمعوا ولن أبيع ديني بدنياي. ثم صالح غريمه على أن يعطيه كل شهر عشرة دراهم وذهب ذلك المال كله.