إن قوة حنين العرب إلى أيام الشعر الجاهلي كانت الضربة القوية لانتكاسة الشعر مرة أخرى يتشبثون بقيمه الجمالية، ويرون الإجادة كل الإجادة في طريقته الأدائية، ويلزمون شعراءهم بمحاكاة هذه القيم وهذه الطريقة، ويحكمون على الشعراء المتعاقبين لا بمدى تجديدهم وإبداعهم كما كان ينبغي أن يحكموا بل بمدى مطابقتهم للشعر الجاهلي في محتوى موضوعاته وفي ترتيب هذه الموضوعات، وفي طريقة التعبير عن ذلك المحتوى ، وظل هكذا إلى أن اصطدم بمعطيات العصر الحديث فكان ما كان من تأرجح بين قديم وجديد.
وهكذا كانت تجربة تأصيل الشعر في عصر صدر الإسلام نموذجًا تطبيقيًا يجب الاقتداء بها في سبيل صد هجمات الاستلاب الحضاري القديم والحديث.