فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 283

لم يدم الاحتلال المصري للاحساء طويلا فيبدو أن شيوخ بني خالد استطاعوا التأثير على والي العراق العثماني الذي لم يكن ينظر الى تقدم المصريين نحو الخليج وبلدانه بعين الرضى. كان والي العراق أنذاك داود باشا الذي بذل كل جهده واستطاع التأثير على الباب العالي الذي اوعز بدوره الى محمد علي بضرورة الإنسحاب من الجزيرة العربية ونفذ ابراهيم اوامر ابيه، واما الاحساء فقد عاد اليها آل عريعر ولاة من قبل الدولة العلية [1] ، ويتبعون بغداد من الناحية الادارية ولا غرو في ذلك فلقد كانوا يدينون بالولاء لوالي العراق قبل وصول القوات المصرية الى الاحساء [2] .

وفي اثناء الاحتلال المصري لهذا الإقليم، تعاون مع قوات ابراهيم باشا زعيم محلي مشهور هو رحمة بن جابر الجلاهمة فلقد قدم للقوات المصرية مساعداته البحرية ، فدكت مدافع سفنه قلاع ميناء القطيف وذلك انتقاما من الوهابيين الذين كانوا قد هدموا حصنه المنيع في الدمام عام 1816م [3] .

انسجت قوات ابراهيم باشا في صيف عام 1819م ، فلقد غادر محمد أغا كاشف نائب ابراهيم باشا على الاحساء يوم 21 يوليو من عام 1819م ، وتبعه جنده في يوم 24 من نفس الشهر ، وكانت فرحتهم بالانسحاب كبيرة جدا، لتخلصهم من قسوة الطقس والظروف الصعبة التي كانوا يعملون فيها [4] , وتابعت تلك القوات انسحابها من نجد في نفس الصيف مخلية البلاد للقوات التركية البديلة [5] واما الاحساء فكان حظها افضل من نجد، اذ لم تدخلها القوات التركية وتركت الادارة فيها لبني خالد فشاع في ربوعها الاستقرار [6] .

(1) عبد العزيز ، نوار ، داود باشا والي بغداد ، ص230 ، وانظر أيضا: محمود بهجت سنان ، تاريخ قطر العام ، ص60 .

(2) عبد العزيز نوار ، تاريخ العراق الحديث ، ص189 .

(3) ج.ج. لوريمر ، دليل الخليج ، ج3 ، ص1427 .

(4) المصدر ، نفسه ، ص1430 .

(5) الريحاني ، نجد وملحقاته ، ص91.

(6) فلبي ، المصدر السابق ، 174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت