كان عام 1745م بداية انطلاق الدعوة السلفية في نجد على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي وجد في سيف محمد بن سعود أمير الدرعية حاميا له ولدعوته، التي لم تكن في جوهرها أكثر من العودة بالاسلام الى سيرة السلف الصالح والرجوع به الى نقائه الفطري. ومحاولة تخليصه مما لحق به من البدع والخرافات، وقد اثمر التحالف الذي تم بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود عن قيام الدولة السعودية الاولى، التي أخذت على عاتقها نشر هذه الدعوة، واستطاعت بعد معارك طاحنة أن تثبت دعائمها في إقليم نجد، وفي عام 1758 شهدت الدولة السعودية الاولى تحديا خطيرا من قوة سياسية مجاورة في إقليم الاحساء ممثلة في شخص زعيمها عريعر بن دجين الذي قاد عشائره من بني خالد وغيرهم من قبائل الاحساء وزحف بهم على الدرعية عاصمة السعوديين يريد أن يقضي على الدعوة السلفية في مهدها [1] وكان هدف عريعر الا تقوم على تخوم بلاده دولة يافعة قد تهدده في عقر داره، وخاصة أن الكثيرين من أبناء شعبه يعمل كوساطاء لنقل التجارة بين الساحل والداخل، بالاضافة الى أن ارض الاحساء تشكل إقليما خصبا يغري النجديين دائما بالتطلع الى خيراته. وتشكل الاحساء في نفس الوقت المنفذ الرئيسي لنجد الى العالم الخارجي.
كل هذه العوامل جعلت تاريخ نجد يرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ الاحساء، حتى ذهب الكثيرون الى اعتبار الاحساء أحد أقاليم نجد [2] . ومهما يكن الامر فان عريعر قد فشل في مهمته. وعلى الرغم من أن بني خالد ظلوا يناصبون الدولة السعودية العداء زمنا طويلا الا أن الوهابيين سرعان ما تمكنوا من احتلال الاحساء عام 1795م بعد معارك طاحنة وثورات متعددة [3] .
(1) عبد الله فلبي ، نجد والدعوة السلفية ، ص54 .
(2) صلاح العقاد ، التيارات السياسية في الخليج العربي ، ص61 .
(3) ابن غانم ، روضة الأفكار والإفهام ،ج2 ، ص174ـ 175 .