فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 283

وبعد ذلك استطاع السعوديون اعادة جزيرة اوال الى الاحساء وكونوا من هذا الإقليم وحدة سياسية تابعة لهم، فجعلوها ولاية شبه مستقلة، ووضعوا عليها عاملا من قبلهم هو عبد الله بن عفيصان واتخذ هذا من البحرين مقرا لادارته، وبدا السعوديون من قاعدتهم في الاحساء، يتطلعون للتوسع في بلدان الخليج، شمالا وجنوبا [1] . الا أن خطرهم بات يهدد الدولة العثمانية في أقاليمها المجاورة، كالعراق والحجاز والشام، فسيرت عليهم حملة من قبل واليها على مصر أنذاك محمد علي باشا، الذي استطاع هو وأبناؤه أن يقوضوا عرش الدولة السعودية الاولى حين تمكن ابنه ابراهيم باشا من احتلال الدرعية عام 1818م [2] ، ثم توجه الى الاحساء فاحتلها لعلمه باهميتها الاقتصادية والاستراتيجية بالنسبة لوجوده في نجد، ولكن إبراهيم جوبه من قبل الدولة العثمانية وواليها على بغداد حيث كانت الدولة تدرك أطماع محمد علي وخافت أن تلتقي مطامعه مع مطامع بريطانيا التي بدات تنشط في الخليج. لذا اوعزت الى محمد علي بالانسحاب، ونفذ محمد علي الاوامر، وانسحبت قوات إبراهيم باشا من الاحساء في يوليو عام 1819م وتابعت انسحابها من نجد أيضا، ثم تلت ذلك فترة استقلال محلي في حكم الاحساء على يد بني خالد، ولكنهم هزموا أمام قوات الوهابيين الذين عادوا للسلطة من جديد، مما اضطر محمد علي الى أن يوجه الى نجد والاحساء حملة أخرى بقيادة خورشيد باشا سنة 1838م ، ولكن بريطانيا وقفت ضد توسع هذه الحملة في الخليج، وأخيرا انسحبت تلك الحملة، وعادت الاحساء تخضع للوهابيين من جديد حتى سنة 1871م حين ضاعت منهم، وخضعت للاتراك العثمانيين حتى سنة 1913م .

(1) ج. ج لوريمر دليل الخليج ، ج3 ، ص1426 .

(2) الريحاني ، نجد وملحقاته ، ج1 ، ص89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت