فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 283

وظلت بلاد البحرين تتبع مقر الخلافة الاسلامية في الحجاز ، أو في الشام، أو في بغداد ، الى أن ظهر فيها رجل يسمى أبو سعيد الجنابي (سنة 286 هـ / 899 م) واستطاع أن يقود ثورته فيها واغار على عاصمتها هجر في السنة التالية فاحتلها بعد أن تغلب على جيش الخليفة المعتضد وعاث في الإقليم فسادا. ثم جمع جيشا من اتباعه وزحف بهم على البصرة ( سنة 311هـ / 923 م ) واحتلها ونهبها ثم عاد الى الإقليم. ولكن غزواته للعراق تعددت بعد ذلك. وفي (سنة 317/ 929م ) بنى أبو طاهر مدينة بجانب مدينة هجر سماها الاحساء وهي التي نمت وأصبحت قاعدة البلاد ـ قال الحيدري في ذلك:... ومن أعظم بلاد البحرين وأشهرها هجر بفتح الهاء والجيم، وهي التي كانت قاعدة بلاد البحرين في الزمن المتقدم، فخربها القرامطة عند استيلائهم على البحرين، وبنوا مدينة الاحساء ونزلوها وصارت، قاعدة البحرين [1] ومن مدينة الاحساء التي بناها القرامطة أخذ الإقليم اسمه فيما بعد، وفي العام الذي تأسست فيه مدينة الاحساء زحف زعيم القرامطة الى مكة وقتل فيها من حجيج ذلك العام خلقا كثيرا واقتلع الحجر الاسود وعاد به الى الاحساء وبقي في احدى قراها حتى عام ( 339هـ / 950م) حيث اعيد الى مكة بعد موت أبي طاهر. ولقد كانت الاحساء في ظل القرامطة مركزا زحف منه هؤلاء الى العراق والشام ومصر وأثاروا الرعب في قلوب المسلمين في تلك البلدان [2] .

(1) الحيدري ، عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد ص191 .

(2) الانصاري ، المصدر السابق ، ص92 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت