الصفحة 33 من 33

[د] لقد كنا نظن أنَّ الغزو الثَّقافيّ القادم من الفضائيّات سيأتي عن طريق القنوات الغربيّة فقط؛ ولكننا فوجئنا بأنَّ التَّسابق في عالم الإفساد ـ بما فيه إفساد القيم والاخلاق ـ قد جاء من قنوات عربيّة صرفة، لذلك يجب تقويم التَّوجُّهات التي تقوم بها هذه القنوات لخدمة المجتمع العربيّ دون إضراره.

الخاتمة:

إنَّ الغور في أعماق ما تجلبه الفضائيّات من آثارٍ سلبيّة على المجتمعات العربيّة، إذا لم نحسن التَّعامل معها؛ يمكن أنْ يعري مساوئها الكثيرة، والتي يخفي البعض الكثير منها حتَّى لا تطفو إلى السَّطح. فالفضائيّات بحداثتها وتطوُّرها، جاءت محمَّلة بكلّ ما هو مفيد وضارّ، ويبقى الإنسان هو الفيصل الذي بإمكانه نزع المفيد عن الضارّ أو العكس منها، فدخولها معناه إشارة لحدوث تغيُّرات في بناء المجتمع، وقيمه، وتقاليده، ولكن ما تطمح إليه المجتمعات هو أنْ يكون هذا التَّغيُّر نحو الأفضل، وكسب التَّطوُّر والتَّقدُّم دون الانحسار، والانحلال، والتَّفكُّك.

العبرة فوق كل هذا ـ كما يرى الباحث ـ كيف يرتفع ولاة الأمور إلى المستوى الذي يحملهم على بذل مزيد من الجهد نحو تربية أبنائهم وَفقًا لتعاليم الدِّين الحنيف، الذي يدعو إلى ملاطفتهم واللَّعب معهم عند الصِّغر، وتوجيههم وارشادهم نحو عمل الخير حتَّى يتشرّبوا منه، وتحذيرهم عن طَرْق أبواب الشُّرور، ومعايشة رفقاء السُّوء، كما لا بُدَّ من طرق المواقف التي تستدعي تهيئة الصُّحبة والعمل بها، واصطحابهم حتَّى يجدوا في صحبة الأب أو الأم الملاذ الآمن، حيث إنَّهما يقودان إلى برّ الأمان بسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت