إن لخطاب الجماد ، والنبات، والحيوان مدخلا يمكِّن الله منه من شاء من عباده في إفهامهم والفهم منهم ، إنها لغة يمتن الله تعالى بها على من يشاء من أصفيائه ،كما أن بعض هذه المخلوقات خوطب بالوحي على صورة مخصوصة تتناسب مع خلقه كالنحل، قال تعالى: ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ) [النحل: 68] .وفي طريق سفره عليه الصلاة والسلام إلى الحديبية بركت ناقته فزجرها بعض الصحابة فلم تقم ،فقالوا: خلأت القصواء ،فقال عليه الصلاة والسلام:"ما خلأت القصواء ،وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل". [1] فهذا يدل على أن عدم انقياد الناقة لزجر الزاجرين إنما كان لأنها مأمورة من الله ، فالجماد ، والنبات ، والحيوان مخلوقات لله يأمرها الله بما شاء. أما عن تأثرها بسماع القرآن الكريم ففيما يلي بيان ذلك:
أولًا: تأثير القرآن الكريم في الجماد:
(1) صحيح البخاري ومعه فتح الباري،كتاب الشروط ،باب: الشروط في الجهاد رقم (2731) (5/388) .