لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى.
ولقد قال رسول الله (:"الصيام جُنَّة"أي وقاية نتقي بها كل ما نخشاه ، وننال به كل ما نتمناه ، فالصوم وقاية للَّسان في نطقهِ ، وللعين في بصرها ، وللأذن في سماعها ، وهكذا كل الجوارح تتقي ما نُهِي عنه ، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:(( إذا صُمْتَ فليصم سمعُك وبصرك ولسانُك عن الكذب والمآثم ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم فطرك ويوَم صومِك سواءً ) ).
يا خائضًا في أعراض الناس ... أقصر !!
فقد قال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات ، وقال (:"الغِيبة: ذِكرك أخاك بما يكره"(12) .
قال القرطبي -رحمه الله-: (( لا خلاف أن الغيبة من الكبائر ، وأن من اغتاب أحدًا عليه أن يتوب إلى الله عزَّ وجلَّ ) )اهـ (13) .
وعن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله (:"لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، يخمشون(14) وجوههم وصدورهم ، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ ، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم" (15) .
وعن أبي برزة الأسلمي والبراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال رسول الله (:"يا معشر من آمن بلسانه ، ولم يدخل الإيمانُ قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته ، يفضحْه ولو في جوف بيته"(16) .
أثر الغيبة في الصوم
عن الحسن بن وهب الجُمَحي قاضي مكة قال: ( وقعت في رجل من أهل مكة ، حتى قلت:"إنه مُخَنَّث"، فصليت الظهر ؛ فعرض في قلبي شيء ، فسألت عطاء بن أبي رباح ، فقال:"يعيد وضُوءه ، وصلاته ، وصومه".