فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 219

من وصيةٍ لعلى بن أبى طالب - رضي الله عنه - وصى بها صديقه كميل بن زياد ، فقال له:"يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، وضيع المال يزول بزواله ، يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ."

يا كميل: هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقى الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، الناس ثلاثة: فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهجم رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركنٍ وثيق .

صيانة النفس:

قال القاضي أبو الحسن الجرجاتى:

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

وإن إذا فاتنى الأمر لم أكن ... أقلب كفى إثره متندما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا مطمع صيرته لي سلما

وما كل برق لاح لي يستنفزنى ... ولا كل من في الأرض ورضاه منعما

أفهمها عن بعض ما لا يشينها ... مخافة أقوال العدا فيم أولما

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما

أأشقى به غرسا وأجنيه حنظلا ... إذن فإتباع الجهل كان أخرها

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوا فهان ودنوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

رأس مال المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت