اعرف الأمثال والأشباه ،وقس الأمر عند ذلك ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما تراه ، واجعل المدعى حقًا غائبًا أو بينه أمدًا ينتهي إليه . فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا وجهت عليه القضاء ، ذلك أنفى للشك وأجلى للعمى وأبلغ في العذر . المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور أو ظنينًا في ولا أو قرابة ، فإن الله قد تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالشبهات . ثم إياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر ، فإن من يخلص نيته وبين الله تبارك وتعالى ولو على نفسك يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للناس بما يعلم الله خلافه منه هتك الله ستره وأبداه ، والسلام عليك ... ! .
الصبر على المقدور:
واصبر على القدر المقدور وارض به
وإن أتاك بما لا تشتهى القدر
فما صف لامرئ عيش يسر به
إلا سيتبع يوما صفوه كدرُ
إن التقى خير زادٍ أنت حامله
والبر أفضل شئ وناله بشرُ
لا يشبع النفس شئ حين تحرزه
ولا يزال لها في غيره وطر
الرياء بئس الذخيرة:
يلبس الله في العلانية العبد ... الذي كان يختفي في السريرة
حسنا كان ، أو قبيحا سيبدى ... كل ما كان ثم من كل سيره
فاستح الله أن تراني للناس ... فإن الرياء بئس الذخيرة
طيبان وخبيثان:
"كان لقمان عبدًا حبشيا نجارا ، فأمره سيده ذات يومٍ أن يذبح شاة فذبح شاة ، فقال: أنني بأطيب مضعفتين في الشاة ، فأتاه باللسان والقلب ، ثم مكث أياما ، فقال: اذبح شاة ، فذبح ، فقال: ائتني بأخبث مضغتين في الشاة ، فألقى إليه اللسان والقلب ، فقال له سيدة: قلت لك حين ذبحت ائتني بأطيب مضغة فأتينى باللسان والقلب ، ثم قلت لك ائتني بأخبث مضغتين في الشاة ، فألقيت اللسان والقلب ؟ فقال: إنه لا أطيب فهما إذا طالبا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا".
السلامة في السكوت: