فإن الله تعالى ربط الأخوة بين المسلمين، كما قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات:10، وقال تعالى: (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) آل عمران:103، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره"، وقال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"وقال صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"وغير ذلك من الأدلة.
وقد اشتهر ما أصاب المسلمين في قطاع غزة من دولة فلسطين، في السنوات الماضية، وفي الأيام القريبة، من الحصار الاقتصادي الشديد، الذي قامت به الدولة الصهيونية الكافرة، ومن يساعدها من سائر دول الكفار، حتى تضرر المواطنون في قطاع غزة من هذا الحصار الذي أنهكهم وأضعفهم ، فلما أيقن العدو بضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم حتى على أقرب الناس إليهم أحدق بهم هذه الأيام، ورماهم بالصواريخ والقاذفات، وأهلك الحرث والنسل، وقتل وجرح وأدمى ما جاوز ألف شخص من مدنيين وعسكريين، ونساء وأطفال، وقصده إبادة المسلمين الذين لهم تواجد في تلك الدولة، وتسميتهم بالإرهابيين، لقيامهم بالدين الإسلامي، وكذلك مدافعتهم عن أنفسهم وعن أسرهم دفع الضعفاء بقدر ما يستطيعون، ولاشك أن اليهود أعداء للإسلام كما قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) المائدة:82.
وعلى هذا فالواجب على أولئك المسلمين المنكوبين أن يصبروا ويحتسبوا الأجر في هذه المصيبة، ويتذكروا قول الله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) آل عمران:186 إلى آخر الآية، وقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) البقرة:155 إلى آخر الآية.