الصفحة 8 من 30

أما الرؤية المعاصرة لمشكلة التنمية هو أن النظريات الرأسمالية السابقة قد عمقت التخلف في الدول النامية بدلا من أن تساعد في تنميتها بسبب أن هذه النظريات قد اعتمدت على مفهوم التبعية في تفسير التنمية ولقد ظهر ذلك جليًا من خلال نظريات التجارة الخارجية التي أسسها (ريكاردو) وطورها (هكشر وأولين) مما ساهم في أن تكون منافع التجارة الخارجية في صالح الدول المتقدمة . ولقد أظهرت بعض الدول التي اعتمدت على ذاتها اقتصادا متطورًا خاصة التي اعتمدت في تطورها الاقتصادي على مواردها المحلية بشكل أساسي وتحريك مواردها البشرية والطبيعية بشكل مستقل عن الخارجي ، ويمكن القول أن الاتحاد السوفيتي (السابق) واليابان كانا ابرز هذه الدول . مما جعل الدول النامية تحاول أن تسلك طريق الاعتماد على الذات من أجل معالجة قضايا التنمية الاقتصادية خوفًا من شبح التبعية الاقتصادية الناجم عن تطبيق الرؤية الرأسمالية للتنمية فنادت باعتماد ما يسمى بالتنمية المستقلة . (14)

وإذا كانت الدول النامية قد عانت من مظاهر التبعية الاقتصادية التي أفرزتها النظرية الرأسمالية . فان الدول الرأسمالية الغنية نفسها قد فشلت في إيجاد حلول لمشكلة التنمية في بلدانها بل أفرزت مشاكل تنموية معاصرة مثل مشكلة التلوث البيئي ونقص الموارد والغذاء وتزايد حدة الفقر وأزمات الركود الاقتصادي المتكررة والتي كانت أكثرها حدة في الثلاثينات من القرن السابق ، ثم عاودت الأزمة الاقتصادية حدتها في هذا العام (2008) م وهى ستكون مؤثرة ليست على الدول التي تدين بالنظام الراسمالى فحسب ، وإنما تشمل كل دول العالم الذي سعت الرأسمالية إلى جعلها تدور في فلكها الاقتصادي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت