الصفحة 24 من 30

ويتم الإنتاج من خلال استثمار حقيقي يعمل على إنشاء مشروعات لإنتاج الطيبات التي يحتاج إليها أفراد المجتمع من ناحية وعلي فهم دقيق لطبيعة النقود أو المال . فالنقود لا تلد في حد ذاتها نقودًا وإنما تنمو بالاشتراك الفعلي في النشاط الاقتصادي . وبتحمل كامل المخاطرة نتيجة هذا الاشتراك . ومن ثم قام العمل المصرفي الإسلامي في الوقت الراهن علي هذا الأساس . فالمصرف الإسلامي لا يتاجر في النقود أي لا يقوم بالوساطة المالية علي أساس القرض أو الدين أو الائتمان بين المقرضين أي المودعين والمقرضين أي المستهلكين والمنتجين . وإنما كشركة استثمار حقيقي يحكم علاقته بعملائه في جانب الموارد عقد المضاربة والذي يعني: دفع المال من قبل صاحب المال للغير للعمل فيه والربح بينهما علي الشرط . أما في حالة الخسارة فتقع بالكامل علي صاحب المال فيخسر المضارب أو العامل في المال جهده . وعليه فالمودعين في المصرف الإسلامي هم أصحاب الأموال والمصرف هو المضارب أو العامل فيها . (21) ومن ثم إذا وقعت خسارة دون تعد من المصرف يتحملها المودعون بالكامل. وهذا هو شق المخاطرة الذي يحل للمودعين بمقتضاه الحصول علي نصيب من الربح حسب الاتفاق إذا تحقق .

وفي جانب الاستخدامات يقوم المصرف باستثمار ما لديه من أموال باعتباره شريك مضارب بالعمل بالنسبة لأموال المودعين وبرأسماله بالنسبة لأموال المساهمين وذلك بتقديم هذه الأموال لعملائه المنتجين أو المستثمرين وفقًا لإحدى صيغ توظيف الأموال الإسلامية . وتقوم صيغ توظيف الأموال جميعًا علي أساس تحمل المخاطرة والمشاركة بالتالي في الربح والخسارة فالمال وفقًا لهذه الصيغ لا يكون غانمًا إلا إذا كان غارمًا . أي أن العائد لا يحل إلا إذا تحمل المال كامل الخاطرة. ومن ثم لا توجد طبقة تستغل طبقة وإنما الكل يشترك في النشاط الاقتصادي بجهده أو بماله بقدر الاستطاعة وينعم بالتالي بنتائج هذه المشاركة حلالًا طيبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت