فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 133

وتجمع النية وتفرد ، تجمع على نيات وذاك أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال"فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، ومَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"وتفرد على أن محل النية القلب وهو متحد فناسب إفرادها . بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها , ولأن النية ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الذي لا شريك له، واقتران النية بأول العمل موطن خلاف بين العلماء كما هو معروف في مبسوطات الفقه، ويتناول الخلاف حديث ابتداء فرض صوم عاشوراء"مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ"وحديث عائشة:"واللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ". والأعمال الخارجة عن العبادة لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها فاعلها القربة , كالأكل إذا نوى به القوة على الطاعة، وكذلك النوم قال معاذ:"أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنْ النَّوْمِ فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي"، قال الغزالي:"حركة اللسان بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب , لأنه خير من حركة اللسان بالغيبة , بل هو خير من السكوت مطلقا ـ أي المجرد عن التفكر ـ وإنما هو ناقص بالنسبة إلى عمل القلب"، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم"وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا"وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في فضل الخيل المربوطة في سبيل الله:"وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ ـ أي صاحبها ـ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت