الصفحة 8 من 53

ويتحدث الترابي أحيانا عن التراث المشترك بين المسلمين والمسيحيين . وقد أثار هذا النوع من أحاديث الترابي حفيظة البعض ، رغم أنه كلام لا غبار عليه، ففي الإسلام والمسيحية - رغم الخلاف في مسائل أساسية من العقيدة - مشتركات كثيرة ، اعتقادية وأخلاقية وعملية . ويكفي تصفح العهد القديم ( التوراة ) والعهد الجديد ( الإنجيل ) الموجودان الآن - على تحريفهما - لترى أوجه الشبه الكثيرة مع النص القرآني . فقصة آدم ونوح ويوسف وعدد آخر من الأنبياء عليهم السلام تتشابه كثيرا في القرآن الكريم وفي العهد القديم وأحيانا بنسبة لا تقل عن السبعين بالمائة . وهنالك مشتركات كثيرة في مجال الإيمان بالمعاد والجزاء . كما أن الدعوة إلى فضائل الأخلاق من الصدق والأمانة والإنصاف وحسن الجوار... الخ متشابهة في القرآن الكريم وفي"العهد الجديد".

لكن الترابي لم يقصد في يوم من الأيام مساواة بين الإسلام وديانات أهل الكتاب الحاليين في التوحيدية أو في الإبراهيمية ، بل تواتر كلامه نافيا لذلك . فهو يقول مثلا نافيا عن النصارى صفة التوحيدية:"انقطع النصارى عن الرب الواحد بالواسطات الكنسية، وعن أصل دينهم بالمقولات العقدية لمؤتمرات القديسين" [16] . ويؤكد أن اليهود والنصارى"أشد كفرا بالرسالة المحمدية ، غيرة من أصالتها الإبراهيمية" [17] . فهل يقول منصف بعد هذا أن الترابي يسوي بين الوحي الإسلامي الأصيل والمحرَّف الكتابي الدخيل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت