وأقل ما يقال في أحاديث البخاري ومسلم حول عودة المسيح ابن مريم وظهور المسيح الدجال أنها غريبة ومثيرة للريبة ، وقد أشكلت على علماء أعلام في الماضي ، منهم البيهقي وابن حجر وغيرهما ، لمعارضة بعضها ليقينيات الوقائع ، ومناقضة بعضها لبعض . ففي صحيح البخاري أحاديث توحي بأن الدجال هو الشاب اليهودي الغريب الأطوار صاف بن صياد الذي عاش في المدينة على عهد النبوة . فقد أخرج البخاري"عن محمد بن المنكدر: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال ، قلت: تحلف بالله ؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم" [87] . وورد عن ابن عمر وأبي ذر بأسانيد صحيحة أنهما كانا يحلفان على ذلك [88] . كما ورد في صحيح مسلم عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما شكهما في أن ابن صياد هو الدجال [89] . وقد حاول ابن حجر بتكلف شديد أن يتغلب على الإشكال بالقول إن"ابن صياد هو شيطان تبدّى في صورة الدجال في تلك المدة" [90] وليس هو بالدجال الحقيقي الذي يأتي في آخر الزمان ، ونسي أن أحاديث البخاري تدل على شك النبي صلى الله عليه وسلم في أن ابن صياد هو الدجال الحقيقي ، ولذلك قال لعمر:"إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" [91] . فهل استيقن ابن حجر أن ابن صياد مجرد شيطان وليس هو الدجال الأكبر ، وغاب ذلك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب وحفصة بنت عمر وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبي ذر الغفاري وأبي سعيد الخدري !؟