الصفحة 3 من 53

وأرجو من الله عز وجل أن تعين هذه الملاحظات على تبصرٍ أكثر بالمسائل المطروحة، وعدمِ استسهال البتِّ فيها بتسرع، وإمساكِ أهل العلم والعدل بزمام المبادرة فيها، وهم الذين يستطيعون أن يقدموا للأمة ما يفيدها في هذه المسائل، بدلا من تركها منبرا مفتوحا لمتتبعي العورات، المسترخصين تكفيرَ أهل التوحيد وتضليلَهم وتبديعَهم. ورحم الله إمام الحرمين الجويني إذ يقول:"فإن قيل: فَصِّلُوا ما يقتضي التكفير وما يوجب التبديع والتضليل. قلنا: هذا طمع في غير مطمع، فإن هذا بعيد المدرَك ومتوعر المسلك" [1] .

لقد وجدت قسما كبيرا مما أنكر على الترابي أمورا اعتقادية أو فقهية منسوبة إليه تحاملا أو سوء فهم ، وهي: القول بالفناء الحلولي في ذات الله ، وإيمان أهل الكتاب ، وإباحة الردة والخمر، وإسقاط الخمار . فلنستعرض هذه الأمور بإيجاز:

الفناء في ذات الله

قال بمقولة الفناء الحلولي في ذات الله بعض ملاحدة المتصوفة والفلاسفة في الماضي والحاضر . ولم أجد في موضع من مؤلفات الترابي - على مراسي بها وطول اصطحابي لها - استعمال مصطلح"الفناء في الله"ولا"الفناء في ذات الله"، وإنما وجدته يستعمل مصطلح"الفناء في سبيل الله" [2] وأحيانا يستعمل مصطلح"الفناء في أمر الله" [3] . وهو قطعا لا يقصد باستعمال هاذين المصطلحين أكثر من استهلاك النفس والمال في نصرة الإسلام، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:"ورجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" [4] . كما وجدت الترابي يتحدث عن"مرحلة الفناء"ضمن حديثه عن التطور التنظيمي للحركة الإسلامية، ويقصد به فناء الحركة في المجتمع وذوبانها فيه بعد نضجها وصلابة عودها، مقابل مرحلة التمايز والانحياز عن المجتمع التي تصاحب فترة التأسيس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت