ومن هذا الصنف القول بأن الترابي لا يرى وجوب الحجاب ( بمعنى غطاء الرأس ) ، في حين أن الرجل لم يقل سوى أن القرآن الكريم لا يستعمل لفظ الحجاب بمعنى الخمار، وهو يقصد أن الواجب على عامة المؤمنات هو الخمار أي غطاء الرأس، وليس الحجاب بالمصطلح القرآني الذي يراد به الساتر المادي بين الرجال والنساء ، وقد استُعمل في القرآن الكريم ضمن الحديث عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن . فكان كلام الترابي في هذه المسألة تحليلا لغويا لا فتيا شرعية ، وهو كلام صحيح ودقيق . لكن المتحفزين لتتبع عورات الرجل حملوا كلامه على أنه إسقاط لوجوب الخمار ، وكلام الرجل صريح بأنه لا يقصد ذلك ولا يؤمن به . فكتاب الترابي عن"المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع"طافح بالدعوة إلى العفاف والستر بما في ذلك الخمار ، وفيه يقول الترابي:"وهديُ النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يبدو من المرأة إلا الوجه والكفان" [28] . وقد بين الترابي المحامل السيئة التي حمل عليها خصومه كلامه عن الحجاب والخمار، فقد سألته صحيفة الشرق الأوسط يوم21/4/2006:"أثار حديثكم عن الحجاب جدلا واسعا ، باعتبار أنه تغطية الصدر من دون الرأس .. فما حقيقة هذا الأمر ؟"فرد الترابي:"هذه أكاذيب بعض الصحافيين الذين لم يحضروا الندوة التي تحدثت فيها عن بعض قضايا المرأة المسلمة . فهناك كلمات كُتبتْ لم أقلها ، فبعض الصحافيين يستهويهم اسم الترابي فينسبون إلي ما لم أقله . فأنا في تلك الندوة ما كنت أتحدث عن أحكام أصلا ، بل كنت أتحدث عن أن لغة القرآن نفسها اختلفت جدا في مصطلحات الناس ."