الصفحة 62 من 95

وأما النظر:

فقالوا: إن الجنة جزاء من عمل صالحا ، والنار جزاء من عمل سيئا ، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة بحيث لا يمكن حصر النصوص الواردة في ذلك ، فمن قال بأنهم يدخلون الجنة فقوله تدفعه هذه النصوص وبما ورد من أوجه صحيحة من أنهم في النار، وأما بقولنا فتجتمع النصوص ولا تتعارض ، ولهذا كان قول الكبار من أئمة السنة ، ولم يحك غيره الأشعري عن أهل السنة وذهب إليه [1] .

وقالوا: إن القول بتعذيبهم كلهم أو إمكان تعذيبهم كلهم مبني على المشيئة المرجحة بلا سبب ، ولا حكمة ، ولا رحمة ، والقول بأنهم في الجنة مع من آمن وعمل صالحا ، مبني على رحمة بلا حكمة، وكل ذلك باطل لا يصح كما عرف من موضعه [2] .

الفصل الخامس:

القول بالتوقف عن الحكم لهم بالجنة

أو النار وأدلته

هذا القول نقل عن غير واحد من أهل العلم ، وعزاه ابن عبد البر في الاستذكار للأكثرين ( 3/110 ) ، وقواه السبكي في رسالته ( ص 26 ) فقال بعد ذكر دليله: وهو دليل قوي .

لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (8/236) احتمالات ثلاثة في تفسير معنى الوقف المراد هنا فقال: لكن الوقف قد يفسر بثلاثة أمور:

أحدها: أنه لا يعلم حكمهم ، فلا يتكلم فيهم بشيء ، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة، وقد يقال إن كلام أحمد يدل عليه .

والثاني: أنه يجوز أن يدخل جميعهم الجنة، ويجوز أن يدخل جميعهم النار ، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة من أهل الكلام وغيرهم من أصحاب أبي الحسن الأشعري وغيرهم .

والثالث: التفصيل ، كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم"الله أعلم بما كانوا عاملين"، فمن علم الله منه أنه إذا بلغ أطاع أدخله الجنة ، ومن علم منه أنه يعصي أدخله النار .

(1) انظر: ردء التعارض ( 8/402 ) .

(2) انظر معنى ذلك في درء التعارض ( 8/406 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت