وقال ابن القيم في طريق الهرتين ( ص 645-646 ) : وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما يهوده وينصره أبواه ، فإذا مات قبل التهويد والتنصير مات على الفطرة ، فكيف يستحق النار ؟ وفي صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم"وقال محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن عائذ عن عياض بن حمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين ، وأعطاهم المال حلالا لا حراما"فزاد"مسلمين"أهـ كلام ابن القيم . [1]
وليس المقصود هنا الكلام على معنى الفطرة وأقوال الناس فيها وبيان الراجح منها ، وإنما المقصود من هذا النقل توجيه استدلال من استدل بحديث الفطرة على أن الأطفال على العموم في الجنة والله أعلم .
وسيأتي جواب من قال بأنهم في النار أو توقف عن هذا الاستدلال عند مناقشة الأقوال إن شاء الله تعالى .
وأما الخصوص من السنة:
(1) هذه الرواية للطبراني في الكبير (17/رقم 997) من طريق البكائي ، وابن عبد البر في التمهيد ( 18/73) من طريق إبراهيم بن سعد ، والطحاوي في المشكل (رقم 3878) من طريق هارون بن أبي إسحاق ، وابن عساكر في تاريخه (9/988 ) من طريق سلمة بن الفضل ، أربعتهم عن محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد به .
وسنده حسن ، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع عند الطحاوي فهو حسن لذاته .
وتابعه على هذه الزيادة بكر بن مهاجر عن ثور بن يزيد به"مسلمين"ذكره ابن عبد البر في التمهيد معلقا ، وقواه حتى قال: لا وجه لإنكار من أنكر رواية من روى"حنفاء مسلمين".... إلخ أهـ . والله أعلم .