الصفحة 12 من 95

( 8 ) الحديث الثامن: عن مكحول الشامي مرسلا رحمه الله تعالى بلفظ:"ذراري المسلمين في عصافير خضر في شجر الجنة ، يكفلهم أبوهم إبراهيم".

ذكره السيوطي في الجامع الصغير ( رقم 4318 مع الفيض ) و رمز لصحته ، ولعله لشواهده في الجملة ، وإلا فالسند ضعيف للإرسال ، وبه ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ( رقم 3040) ، إلا أنني لم أجد لجملة العصافير شاهدا فيما تقدم من الأحاديث ، والله أعلم .

وهذا القول حكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء ، منهم الإمام أحمد والحافظ ابن عبد البر ، و الإمام النووي .

نقل ابن القيم في طريق الهجرتين ( ص 634 ) عن الإمام أحمد: لا يختلف فيهم أحد يعني أنهم في الجنة أهـ .

وقال ابن عبد البر في التمهيد ( 6/348-349 ) : قد أجمع العلماء على ما قلنا من أن أطفال المسلمين في الجنة، فأغنى ذلك عن كثير من الاستدلال، ولا أعلم عن جماعتهم في ذلك خلافا إلا فرقة شذت من المجبرة فجعلتهم في المشيئة، وهو قول شاذ مهجور مردود بإجماع الجماعة وهم الحجة الذين لا يجوز مخالفتهم، ولا يجوز على مثلهم الغلط في مثل هذا إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الآحاد والثقات .

وقال أيصا في التمهيد ( 18/90 ) : وأجمع المسلمون من أهل السنة وغيرهم - إلا المجبرة - أن أولاد المؤمنين في الجنة أهـ .

وقال النووي في شرح مسلم (16/207) : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، لأنه ليس مكلفا، وتوقف فيه بعض من لا يعتد به أهـ .

وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 81) : وهذا القول في أطفال المسلمين هو المعروف من قواعد الشرع ، حتى إن الإمام أحمد أنكر الخلاف فيه ، وأثبت بعضهم الخلاف ، وقال: إنما الإجماع في أولاد الأنبياء خاصة اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت