الصفحة 16 من 17

فإذا كانت هذه الأمور محل تسليم منطقًا وشرعًا؛ فلماذا لا تسري كذلك على المختصين بالعلم الشرعي؟ فيتم احترامهم واحترام تخصصهم، والرجوع إليهم دون غيرهم في الأمور التي نظمها الدين؛ لأنهم أعلم بها، ويكون لا رجوعًا بدون حساسية ولا أنفة، وإذا احتاج الأمر إلى أن يتداولوا فيما بينهم في مجالسهم؛ انحصر التصويت فيما بينهم دون مشاركة من ليس منهم، وخرجوا للناس بالحلول الشرعية، فهذا هو المنهج الذي رضيه الله لعباده في هذا الباب وبلغه رسوله، والعلماء ورثة الأنبياء (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء:65] ^.

ومن أراد الالتحاق بالعلماء أهل الحل والعقد فلا حجر عليه، ولكن لا بد من أن يحقق شرط الشرع، وهو العلم كما فعل عمر رضي الله عنه لما ألحق ابن عباس رضي الله عنهما بمجلس شوراه، فلما سمع من يقول: [[ لماذا يدخل هذا ولنا أبناء مثله ؟] ]^؛ أراد عمر أن يظهر كفاءة ابن عباس فسأل الجميع عن الغرض من نزول سوره النصر، فكان ذلك الجواب المتميز من ابن عباس الذي دل على توفر شرط العلم لديه، مما جعله مؤهلًا ليكون مع علماء الصحابة في مجلس شورى عمر، وذلك كما هو ثابت في الحديث الذي رواه البخاري.

وإذا اقتنع المثقفون بذلك -ولا بد أن يقتنعوا إذا أرادوا الالتزام الصحيح بدينهم- فسوف يتحلون جميعًا بمختلف طاقاتهم للالتزام والاقتناع بمكانة العلماء: الكاتب منهم والصحفي والمحامي والضابط والاقتصادي والاجتماعي وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت