اليوم يتنازل بعض السائرين المستعصيين للموقف النبوي وخصوصية المنهج، فيقبلون طريقة الآخرين ويسايرونهم فيما يزعمونه من تحقيق مكاسب في السلطة والسيادة والمال، ويظنون أنهم بذلك سوف يخدمون الإسلام.
والعلماء الماضون في هذه المسايرة يفتقدون وراثة النبي صلى الله علية وسلم على النحو المطلوب، ويفتقدون مكانة الرفعة والإجلال وخصوصية المنهج، ولا يجنون سوى الوهم والسراب، وتضيع في أثناء ذلك العلاقة السلمية بين العلماء والناس، وهي علاقة التلقي والتعلم والاحترام والاستجابة، وتحل محلها علاقة الندية وعدم التقديم، وأنه ليس أحد أولى من أحد في الأخذ عنه أو التلقي منه.
الاستغلال السياسي للطاقات المثقفة لضرب العلماء:
لقد قامت الحملات المعادية للدين الصادرة من تحالف العلمانيين في بلاد المسلين مع القوى الأجنبية بإثارة نعرة التمرد عند المثقفين على مرجعية العلماء، وجندت فئات من المثقفين من الكتاب والصحفيين والمحامين والمدرسين وأساتذة الجامعات والأطباء والباحثين والموظفين والدبلوماسيين والضباط وغيرهم من كافة التخصصات للوقوف معها، واتهام مرجعية العلماء بأنها نوع من الكهنوت والتسلط، وأن سيطرة العلماء تعنى حظر مظاهر الحضارة والانفتاح والتمدن، أو على الأقل تقليصها، وأن الالتزام بالدين لمن يرغب في الالتزام يمكن أن يتم من خلال الاطلاع الشخصي، وأن الدين سهل ويمكن أن يفهمه كل أحد، ولا يحتاج إلى مرجعية، إلى غير ذلك من الشبهات في هذا الباب، والتي تحولت في بعض البلاد إلى ثقافة شاملة، وإلى كتب ومناهج تعليمية، وإلى مادة لوسائل الإعلام، وشعارات وثوابت يتغنى بها ويحرسها الكثير.
هذه الثقافة جعلت كثيرًا من العلماء يقفون في موقف الدفاع، ومن أجل التخلص من التهم قد يبالغ بعضهم في المسايرة والموافقة والتأصل للمساواة بين غير المتساوين، بين العالم وغير العالم.