ويضيف إدوارد سعيد أن الاستشراق هو أسلوب من الفكر القائم على تمييز وجودي ومعرفي بين الشرق والغرب، فهو مؤسسة مشتركة للتعامل مع الشرق بإصدار تقريرات حوله وإجازة الآراء فيه وإقرارها، وبوصفه وتدريسه والاستقرار فيه وحكمه: وبإيجاز"الاستشراق أسلوب غربي للسيطرة على الشرق، واستبنائه وامتلاك السيادة عليه" [1] .
لدينا إذن تعريفان للاستشراق: في الأول يمكن وصف الاستشراق بأنه حركة علمية نفذها رجال سموا بالمستشرقين، موضوع بحثها أو اهتمامها هو الشرق عامة، والعربي - الإسلامي خاصة. أما في التعريف الثاني فهو حركة سياسية استعمارية نفذتها الدول الغربية الاستعمارية وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحديث بعد عام 1945.
وما يهمنا في دراستنا هذه هو الاستشراق الذي اتخذ من الشرق العربي والإسلامي مجالًا، وهذا ما فعلته الدراسات العربية عن الاستشراق بما فيها كتاب إدوارد سعيد. وعلى الرغم من اختلاط التعريفين فإننا نستطيع القول بأن كتاب إدوارد سعيد يهتم بالاستشراق في تعريفه الثاني، على حين أن باقي المؤلفات تهتم به في تعريفه الأول.
مراحل الاستشراق:
لقد مر الاستشراق بثلاث مراحل:
1-المرحلة الأولى وهي مرحلة البدايات والتأسيس، وتمتد من قرار مجمع فيينا الكنسي في عام /1312 إلى نهاية القرن الثامن عشر.
2-المرحلة الثانية مرحلة الازدهار من خلال ارتباط الاستشراق بالتوسع الاستعماري الغربي الأوروبي، وتمتد من بداية القرن الثامن عشر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية عام /1945.
3-أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الاستشراق الجديد، وهي الأهم، وتبدأ بعد الحرب العالمية الثانية إلى اليوم.
(1) ادوارد سعيد ، الاستشراق،/1981 تر/ كمال أبو ديب، ، مؤسسة الأبحاث العربية في لبنان. ص/39.