... وقوله تعالى { فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ / الذاريات 27 } ، فقد فصل بين الجملتين - ( فقربه اليهم ) ، و ( قال الا تاكلون ) - لان التقدير ان سؤالا القي بعد قوله ( فقربه اليهم ) ، فما قال حين وضع الطعام بين ايديهم ؟ ، فاتى قوله ( قال الا تاكلون ) جوابا عن ذلك . (3) فيا لروعة الاعجاز القراني بصياغة الجمل والكلمات .
... ومن الامثلة التي تكون فيها الجملة الثانية توكيدا للاولى قوله تعالى في ثنائه على خليله { إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ / النحل 120 } ، فجاءت جملة ( ان ابراهيم كان امة ) مفصولة عن جملة ( قانتا لله حنيفا ) ، والسبب
في هذا الفصل ان الجملة الثانية اتت توكيدا للجملة الاولى في معنى الثناء علىسيدنا
ـــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر فتح القدير 2/ 511 .
(2) ينظر نحو المعاني للجواري 102 .
(3) ينظر دلائل الاعجاز 158.
ابراهيم ( عليه السلام ) لانه قد استحق الثناء من ربه - عز وجل - على ما لاقاه من قومه وابيه ، والله اعلم .
... وايضا فان الاية التالية لهذه الاية - التي هي في ثناء الله تعالى على خليله ايضا - وهي قوله تعالى { شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ/ النحل 121 } ، جاءت مفصولة عنها ايضا ، والسبب في الفصل ان جملة ( شاكرا لانعمه ) جاءت توكيدا للاية السابقة لها . (1) وهذا زيادة في الثناء عليه ( عليه السلام ) .
... ومن الامثلة التي تكون فيها الجملة الثانية بيانا لابهام في الجملة الاولى قوله تعالى { وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ / الصافات 84 } ، فالاية الاولى جاءت مفصولة عن الثانية ، والسبب ان الاية الثانية جاءت بيانا وتفسيرا للاولى ،و الله اعلم .
الايجاز والاطناب
اولا: الايجاز