الصفحة 11 من 158

... وعلى هذا فان اللغة والبلاغة على صلة قوية بالثقافة العربية ، فقد وضعت اللغة على المستوى التاريخي موضعا خاصا حتم عليها ان تكون مثار جدل واسع ، فقد كانت تؤدي في الجاهلية وظائف متعددة ، فمرة تؤدي وظيفة دينية وذلك باللجوء الى طريقة خاصة في توصيل المعتقد الديني ، فكانت تؤدي ذلك عن طريق استغلال طاقة اللغة السحرية باللجوء الى احد اساليبها التي تاسر القلوب وتهيمن على العواطف ، ومرة تؤدي وظيفة تاريخية وذلك بحفظ علوم العرب ومعتقداتهم وعاداتهم وافكارهم ومعاركهم وتفاصيل اخرى عن طريق استغلال التوافقات الصوتية في اللغة لتميكن الذاكرة من حفظ هذه التفاصيل فكان ذلك احد وظائف القافية الشعرية ، ومرة تؤدي وظيفة جمالية تتجلى فيها البراعة والفن المتمثل في الصياغة البيانية العالية فقد كان العرب بسجيتهم يتقصدون التانق في كلامهم فياتونه من المنافذ الفريدة وبسسب نبوغهم في فن القول ، فقد جاء تحدي القران الكريم لهم من هذا السبيل الذي جودوا واتقنوا صنعته ، وهذا هو العامل التاريخي الاخر الذي وضعت اللغة فيه موضعا خاصا . (2)

... لقد كانت مرحلة القران الكريم هي مرحلة العمل على كشف المكونات اللغوية للخطاب اللساني ، فكان الدرس اللغوي يقوم بدراسة علمية للجوانب الوصفية والوظيفية فكان ذلك تمهيدا لظهور الدرس البلاغي .

ـــــــــــــــــــ

(1) بنية العقل العربي 10 .

(2) ينظر المصدر نفسه 11 .

توطئة

... ارتبطت نشاة البلاغة بالملاحظات النقدية المبكرة التي اتسمت بالانطباعية والتلقائية في حكمها على جزئيات القصيدة ومفرداتها ، فقد كانت اسواق العرب هي ميدان الشعر والشعراء وهي في الوقت نفسه ميدان النقد ، وظلت الحال تعتمد على الذوق الواعي طوال عصر ما قبل الاسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت