• وإن عنى معنى السمع والبصر فذلك يكون بذهولهما عن حقائق ما أدركا ؛ شُغلًا بالهوى ، فيعاقب الإنسان بسلب تلك الآلات ؛ فيرى وكأنه ما رأى ، ويسمع وكأنه ما سمِعَ ، والقلب ذاهلٌ عما يتأدَّب به !!
• فيبقى الإنسان خاطئًا على نفسه لا يدري ما يُراد به ؛ لايؤثر عنده أنه يبلى ، ولا تنفعه موعظةٌ تجلى ، ولا يدري أين هو ؟ ولا ما المراد منه ؟ ولا أين يحمل يحملُ ؟
• وإنما يلاحظ بالطبع مصالح عاجلته ، ولا يتفكَّر في خسران آخرته ، لا يعتبر برفيقه ، ولا يتَّعظ بصديقه ، ولا يتزوَّد لطريقه !!
كما قال الشاعر:
الناس في غفلةٍ والموت يوقظهم ••• وما يفيقون حتى ينفد العمر
يشيِّعون أهاليهم بحمعهم ••• وينظرون إلى ما فيه قد قُبِروا
ويرجعون إلى أحلام غفلتهم ••• كأنهم ما رأوا شيئًا ولا نظروا
• وهذه حال أكثر الناس ؛ فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات ؛ فإنها أقبح الحالات )) .
• قال أبو الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي - رحمه الله - أيضًا في صيد الخاطر (ص/25) :
(( تأملت التحاسد بين العلماء فرأيت منشأه من حُبِّ الدنيا ؛ فإنَّ علماء الآخرة يتوادُّون و يتحاسدون ؛ كما قال الله عزوجل: (( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) ).
وقال تعالى: (( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للَّذين آمنوا ) ).
وقد كان أبو الدرداء يدعو كل ليلةٍ لجماعةٍ من أصحابه .
وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر .
• والأمر الفارق بين الفئتين:
أنَّ علماء الدنيا ينظرون إلى الرئاسة فيها ، ويُحبُّون كثرة الجمع والثناء .
وعلماء الآخرة بمعزلٍ من إيثار ذلك ، وقد كانوا يتخوَّفونه ، ويرحمون من بُلِيَ به .
وكان النخعي لا يستند إلى سارية !
وقال علقمة: أكره ان توطأ عقبي !
وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعةٍ قام عنهم !