إن سكت تفكَّر في إقامة حقِّه ، وإن نطق تكلَّم بما يرضيه ، لا يسكن قلبه إلى زوجةٍ ولا إلى ولد ، ولا يتشبَّث بذيل أحد .
وإنما يعاشر الخلق ببدنه ، وروحه عند مالك روحِه .
فهذا الذي لا همَّ عليه في الدنيا ، ولا غمَّ عنده وقت الرحيل عنها ، ولا وحشة له في القبر ، ولا خوف عليه في المحشر .
• فأما من عدم المعرفة فإنه معثَّرٌ ، لا يزال يضجُّ من البلاء ؛ لأنه لا يعرف المبتلي .
ويستوحش لفقد غرضه ؛ لأنه لا يعرف المصلحة .
ويستأنس بجنسه ؛ لأنه لا معرفة بينه وبين ربِّه .
ويخاف من الرحيل ؛ لأنه لا زاد له ، ولا معرفة بالطرق .
• وكم من عالم وزاهد لم يُرزَقا من المعرفة إلاَّ ما رُزِقَه العامِّي البطَّال ، وربَّما زاد عليهما .
• وكم من عامِّيٍ رُزق منها ما لم يُرْزَقاه مع اجتهادهما ؟!
وإنما هي مواهب وأقسام: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) )) .
• لتذكير نفسي وإخواني ..
موعظة وجلاء لما في القلب ....
أخرج البخاري في صحيحه (3819) ، من طريق سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم: (( أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائمًا ؛ فقال: قتل مصعب بن عمير ، وهو خير مني ، كفن في بردة ؛ إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه .
وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني .
ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط .
أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا ؟!
وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ؟!
ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام )) .
أخوكم
أبو عمر السمرقندي
ملتقى أهل الحديث
الصفحة الرئيسة