فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 15

إن سكت تفكَّر في إقامة حقِّه ، وإن نطق تكلَّم بما يرضيه ، لا يسكن قلبه إلى زوجةٍ ولا إلى ولد ، ولا يتشبَّث بذيل أحد .

وإنما يعاشر الخلق ببدنه ، وروحه عند مالك روحِه .

فهذا الذي لا همَّ عليه في الدنيا ، ولا غمَّ عنده وقت الرحيل عنها ، ولا وحشة له في القبر ، ولا خوف عليه في المحشر .

• فأما من عدم المعرفة فإنه معثَّرٌ ، لا يزال يضجُّ من البلاء ؛ لأنه لا يعرف المبتلي .

ويستوحش لفقد غرضه ؛ لأنه لا يعرف المصلحة .

ويستأنس بجنسه ؛ لأنه لا معرفة بينه وبين ربِّه .

ويخاف من الرحيل ؛ لأنه لا زاد له ، ولا معرفة بالطرق .

• وكم من عالم وزاهد لم يُرزَقا من المعرفة إلاَّ ما رُزِقَه العامِّي البطَّال ، وربَّما زاد عليهما .

• وكم من عامِّيٍ رُزق منها ما لم يُرْزَقاه مع اجتهادهما ؟!

وإنما هي مواهب وأقسام: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) )) .

• لتذكير نفسي وإخواني ..

موعظة وجلاء لما في القلب ....

أخرج البخاري في صحيحه (3819) ، من طريق سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم: (( أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائمًا ؛ فقال: قتل مصعب بن عمير ، وهو خير مني ، كفن في بردة ؛ إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه .

وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني .

ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط .

أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا ؟!

وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ؟!

ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام )) .

أخوكم

أبو عمر السمرقندي

ملتقى أهل الحديث

الصفحة الرئيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت