الصفحة 5 من 37

... قال ابن حجر - رحمه الله -: ( وينبغي أن يتأمل أيضًا أقوال المُزَكِّين ومخارجها ، فقد يقول العدل:( فلان ثقة ) ، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه ، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه وَوَجهِ السؤال له ، فقد يُسأل عن الرجلِ الفاضلِ المتوسطِ في حديثه ، فيُقرن بالضعفاء ، فيقال: ( ما تقول في فلان وفلان وفلان ؟ ) ، فيقول: ( فلان ثقة ) ، يريد أنه ليس من نمط من قُرِنَ به ، فإذا سئل عنه بمفرده ، بيَّنَ حاله في التَّوَسُّط ) [1] .

وقال الشيخ إبراهيم اللاحم - حفظه الله -:( والذي يهمنا هنا هو أن تلك المقارنات - يعني: بين الرواة - يلزم للاستفادة منها جيدًا: ملاحظةُ النسبية فيها ، فالناقد بصدد مقارنة بين راويين أو أكثر ، ولا شك أن هذا يختلف عن إطلاق حكم مستقل في الراوي ...

... ثم - وهذا هو المهم - تُراعَى النسبية في ألفاظ الناقد المتعلقة بدرجته - أي: الراوي - في الرواية ، إذ قد يطلق الناقد توثيق أحدهما ، ومقصوده: بالنسبة للآخر ، ولو حكم عليه مفردًا لم يوثقه أو يضعفه كذلك ، ومقصوده: بالنسبة للآخر ) [2] .

... وأنا لا أزعم أنني بحثت ووفيت ، بل أجزم أنه قد فاتني الكثير الكثير ، إلا أن هذا هو ما استطعت الوقوف عليه ، فما كان فيه من خطأ أوخلل أوخطل فمني والشيطان ، وما كان فيه من صواب فبفضل من الله - سبحانه - ، وله الحمد .

... أسأل الله أن ينفع بهذا ، وأن يرزقنا جميعًا العلم النافع ، والعمل الصالح ، والإخلاص في القول والعمل .

... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

رُقِمَت المقدمة

ظهر الجمعة 25/12/1425هـ

أولًا: مَنْ فُضِّلَ على أبيه:

(1) «لسان الميزان: 1/213» .

(2) «الجرح والتعديل ، ص443 ، 444» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت