... ولما اهتم المسلمون بثاني مصادر شريعتهم: سنةِ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد حفظوها ، وأداها المحسن كما سمعها ، نَضَّرَهُ اللهُ بدعوة رسوله صلى الله عليه وسلم: «نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ» [1] . ثم اهتم العلماء بأمر ذلك المؤدي ، الذي ينقل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرفوا حاله ، وسبروا ما نقله وما قاله ، ثم بَرَّؤوا ذِمَمَهُم بإعلام الأمة بحكمه ، إنْ محسنًا فمحسن ، وإن مسيئًا فكذلك .
... واجتهد العلماء الناقدون البصيرون بأحوال النَّقَلة في تفضيل الرواة على بعضهم - فهم متفاوتون فيما
وهبهم الله من أعطيات ونعم - ، ليأخُذَ مَنْ بعدهم الخبرَ عن الأفضل ، ويرجِّحَ قوله على قول المفَضَّل .
... والمقارنة بين الرواة منقسمة في الجملة قسمين بارزين:
الأول: المقارنة المطلقة ، دون تقييد بشيء معين ، كبلد ، أو شيخ ، وهذا على ضربين:
... 1. أن تكون المقارنة بين راوٍ أو أكثر ، وبين مَنْ سواه بإطلاق .
... 2. أن تكون المقارنة بين راوٍ وآخر مسمَّىً . ولاختيار الرواة الذين تجري المقارنة بينهم أسباب كثيرة منها: القرابة ، والاشتراك في الاسم أو الكنية أو اسم الأب ... ، والاشتهار بالأخذ عن شيخ واحد ، والاتحاد في الطبقة ...
الثاني: المقارنة المقيدة ببلد أو شيخ ... [2] .
... وقد انقدح في ذهني أن أحاول جمع ما تشتت وتفرق من مقارنة الرواة بأقاربهم ، كمقارنة الراوي بأبيه ، أو أخيه ... ، لعل ذلك يسهم في خدمة الدارسين والباحثين . وأرى أن فائدة ذلك تتمثل في الآتي:
(1) أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - واللفظ له - ، وقال: حسن صحيح .
(2) تقسيم المقارنة ملخص من مبحث ( مقارنة الراوي بغيره ) ، من كتاب «الجرح والتعديل» ، للشيخ الدكتور إبراهيم بن عبد الله اللَّاحم ، انظره ص158-186 ( مع تصرف يسير ) ، وانظره للاستزادة والإفادة .