بسم الله الرحمن الرحيم
جزءٌ فيه مَنْ فُضِّلَ من الرواة على قَرِيبِهِ منصوصًا على ذلك
* مقدمة:
الحمد لله رب العالمين ، الذي جعل لكل شيء قَدْرًا ، ورفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات ، وجعل لكل درجات مما عملوا ، وأصلي وأسلم على أفضل الخلق ، وخير البرية ، وأزكى البشرية ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى التابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد:
فإن الله - سبحانه وتعالى - ببالغ حكمته ، يهب المواهب ، ويكرم بالنعم ، ويزجي الأعطيات ، وهو يزيد الشاكرين: { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } ، ويُفَضِّل المحسنين المتقين: { أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ } .
ومن المعلوم أن الناس في كل شيء متفاوتون ، وكل يرجو علو المرتبة ، وسُمُوَّ المنزلة ، فإما في الدنيا: { وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا } ، وإما في الآخرة: { وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } .
... وقد أكرم الله - سبحانه وتعالى - هذه الأمة بأن جعلها خير الأمم وأفضَلَها: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ، وأرسل إليها أفضل الرسل { وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ }
{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ، وأنزل إليها أفضل الكتب: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } .
... ثم فضَّل الله سبحانه بعض هذه الأمة على بعض ، فجعل الأفضل قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم الأقرب فالأقرب: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ» متفق عليه .