تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل وعدت إلى تصحيح أول منزل
وجماع ذلك العودة إلى كتاب الله الحكيم الذي فيه نبأ ما قبلنا ، وخبر ما بعدنا ، وتفصيل سنن الله فينا ، وفي غيرنا وبيان حقيقة عدونا ، بالإقبال عليه بالتدبر والفهم والاستنباط والعمل فكم من آية فيه كأنما أنزلت علينا اليوم ، وبخصوص ما نحن فيه ، ولكن أكثر المسلمين يمرون عليها وهم عنها غافلون ، وهل فصل الله فيه الحديث عن أهل الكتاب في أطول السور إلا بعلم وحكمة وليكون هدى وذكرى ورحمة للمؤمنين ؟
فلو أن المجاهدين التزموا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على التمام - ومن ذلك التشاور مع من يهمه الأمر ، وترك الافتئات على سائر الأمة - لتحقق لهم من النكاية في العدو وقوة الشوكة ما ينفع ولا يضر ، ولما كان لأحد أن يعترض عليهم إلا منافق معلوم النفاق.
ولو أن المفتين والكتاب والخطباء والمذيعين وزنوا هذا الحادث والمعاملة معه بميزان القرآن ، لخرجوا بأفضل النتائج وحققوا أعظم المصالح ، وتجنبوا المفاسد الكثيرة ، ومنها الفوضى والتضارب في الآراء ، مع أن العامة كانوا على قلب رجل واحد عند وقوع الحادث ، وما شذ من شذ منهم إلا بعد اختلاف أهل العلم والرأي .
ولو أن المصلحين والمربين والدعاة أجمعين التزموا ذلك لما تحولوا إلى (( ظاهرة صوتية ! ) )ولفزعوا إلى وضع الخطط والبرامج لتلافي الفرقة ، واستدرك التفريط في جوانب عظيمة من الدين ، باسم الحكمة أو مصلحة الدعوة أو ما كان عليه المشايخ المتبوعون !!
ولو أن المقيمين في بلاد الغرب التزموا ذلك لكان أعظم فتح للإسلام في تلك المجتمعات المظلمة الضالة .