4)أن كل ما أصاب هذه الأمة من ضعف أو ذل أو هزيمة أو فقر ، فبذنوبها ومن عند أنفسها ، مع أن الله لطيف بها فلا يسلط عليها من يستأصلها ، ولا يكون بلاؤها كله عذابًا ، بل منها الشهيد المصطفى ، ومنها المقتول المكَفَّر عنه بالقتل ، ومنها المصاب المخفَّف عنه العقوبة في الآخرة ، أما إذا اعتصمت بحبل الله وأنابت إليه وتركت الذنوب فلها النصر والعزة والتمكين في كل ميدان ، وما أعداؤها الكتابيون أو المشركون وحكامها الجائرون ومنافقوها الماكرون إلا بعض ذنوبها ثم الله يسلط عليهم جميعًا بذنوبهم من يسومهم سوء العذاب من داخل الأمة أو من خارجها ، ومن هنا كان أولى خطوات التغيير التوبة والضراعة ، وقد خرج أهل العراق على الحجاج ليقاتلوه فقال الحسن البصري رحمه الله: يا أهل العراق إن الحجاج عذاب الله سلطه عليكم بذنوبكم فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ولكن توبوا إليه يرفع عذابه عنكم فإنه يقول {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } فإذا تابت الشعوب - ومن توبتها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوالي في الله وتعادي في الله - رفع الله جور الحكام عنها . وإذا تاب الحكام وأقاموا كتاب الله رفع الله عنهم إذلال قوى الكفر لهم وقومة الشعوب عليهم، وتسليط بعضهم على بعض . وإذا تاب المسلمون المقيمون في بلاد الغرب من المعاصي - وأعظمها نسيان الولاء والبراء والذوبان في مجتمع الكفر والفسق - رفع الله عنهم البلاء العنصري ، كما أن كل من سافر أو أقام لغير حاجة عارضة ، أو ضرورة قاهرة ، عاصٍ حتى يتوب بأن يعود ويفارق دار الكفر ، إلا من كان قصده الدعوة ومراده الهجرة .
(5) وتأسيسًا على ما سبق فإن المخرج من الفتنة والخلوص من الأزمة ، إنما يكون بالعودة إلى أول الطريق، وتصحيح أول منزل ، كما فعل الغزالي رحمه الله حين ضرب في التيه كل سبيل ، وأخيرًا عاد للكتاب والسنة ومات وصحيح البخاري على صدره وكان يردد: