فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 64

13)قبل عشرين سنة هرعت ألوف من شباب المسلمين إلى أفغانستان بحسن نية وسلامة فطرة يدفعهم الشوق للجنة والاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في نصرة إخوانهم المظلومين . وكانت حكوماتهم ما بين محرض على ذلك وراضٍ عنه .

وبعد سنوات أصبحت أخطر قضية أمنية لدى كثير من الدول العربية هي قضية (( العائدون من أفغانستان ) ). وأصبح مجرد وطء قدم الشاب لهذه الأرض كافيًا لتصنيفه مع المجرمين المطلوبين، الذين تتنادى الأجهزة العربية الأمنية وتهرع في كل مكان إذا قال أحدهم هاهنا"أفغاني"!! فتشكل الشبكات السرية التعاونية للقبض عليه ثم تشكل المحاكم العسكرية الجائرة لتحاكمه !!

فكيف حدث هذا ؟

قبل الحادث الأخير تساءل كثيرون - منهم الكاتب المعروف فهمي هويدي عن سر التحول الهائل عن التأييد المطلق للقضية الأفغانية إلى النفور الشديد والتجاهل العجيب وقال: (( هذا التحول يحتاج إلى رصد ودراسة للتعرف على تلك المخططات الجهنمية التي تلاعبت بمدارك الناس وعقولهم، ونجحت في جذبهم إلى أفغانستان تارة، ثم حققت نجاحًا أكبر في تنفير الناس من أفغانستان حتى أصبحت هذه الكلمة ترتبط بكل ما هو مفزع وشرير، وكيف أننا استجبنا للموقفين المتناقضين - سياسيًا وإعلاميًا - فرضينا حين رضيت واشنطن وسخطنا حين سخطت ) ).

وبعد الحادث أجمع كل العقلاء أو المتعقلين في العالم على أن الحل ليس تجريد حملة عسكرية شعواء لا أمد لها ولا حدود. ولكن بدراسة الأسباب ومعالجتها، وعاد السؤال ومعه أسئلة أخرى.

فهل الألوف المؤلفة الذين هرعوا إلى بلاد الأفغان قبل عشرين سنة هم مجموعات من الأشرار الحاقدين المعادين للقيم والحضارة، أو من اللصوص المارقين الساعين لهدم الرفاهية والاستقرار في بلادهم والعالم، كما يصورهم الإعلام الغربي وأذياله عندنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت