فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 333

جاءت قراءة الكسر:"ضِيقٍ"شاهدا على أن مصدر ضاق يَضيقُ هو: ضَِيْقًا بالكَسْرِ والفَتْح. وأن الضَّيْقَ: الشّكُّ في القَلْب وهو مَجاز وبه فُسِّرت الآية. ويختلف علماء اللغة في: هل هما لغتان في المصدر والمعنى واحد أم بينهما اختلاف؟ على وجوه [1] : الأول: قال أبو عَمْرو: الضَّيَقُ بالتّحْريك: الشَّكُّ، وهو بالفَتْحِ بهذا المعنى أكثَر فحينَئِذ الصّوابُ ويُحَرَّك. وقال الفَرّاء: الضَّيْقُ بالفَتْح: ما ضاقَ عنْه صدْرُك فهو فيما لا يتّسِعُ (أي في المعاني) ، وهو يُثنّى ويُجْمَع ويؤنّث. الثاني: قال الفراء: الضِّيقُ بالكَسْر يكون فيما يتّسِعُ ويَضيقُ كالدّارِ، والثّوْبِ (أي في الماديات) ، وهولا يُثنّى ولا يُجْمَع ولا يؤنّث. الثالث: أنهما سَواءٌ (أي هما لغتان في المصدر) ، قاله الفراء أيضا. ... [التاج: ضيق] .

ويبدو أن الفرق بين البناءين في المعنى قد استوقف كثيرا من اللغويين والمفسرين وأصحاب المعاني. فقد جاء في"معجم الفروق اللغوية"وجه رابع وهو عكس ما ذكره الفراء فيقول: الفرق بين الضَّيْقِ والضِّيقِ: قال المفضل: الضَّيْقُ بالفتح في الصَّدْرِ والمكان، والضِّيقُ بالكسر في البُخْلِ وعسر الخلق ومنه قوله تعالى {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [2] .

ويذكر المعجم نفسه فرقا خامسا بين البناءين فيقول:"وقال غيره: الضَّيْقُ مصدر، والضَّيِّقُ اسمٌ: ضَاقَ الشيءُ ضَيْقًَا، وهو الضَّيِّقُ، والضَّيِّقُ ما يلزمه الضَّيْقُ وهذا المثال يكون لما تلزمه الصفة مثل سَيْدٍ ومَيْتٍ، والضَّائِقُ ما يكون فيه الضَّيْقُ عارضا، ومنه قوله تعالى: {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [3] " [4] .

أما الإمام الطبري فيذكر تعليلا طويلا ينصر فيه قراءة الفتح، ثم يقول:"ففتح الضاد هو الكلام المعروف من كلام العرب في ذلك المعنى (ضيق الصدر) تقول العرب: في صدري من هذا الأمر ضَيْقٌ، وإنما تكسر الضاد في الشيء المُعَاشِ، وضِيقِ المَسْكَنِ، ونحو ذلك؛ فإن وقع الضَّيْقُ بفتح الضاد، في موضع الضِّيق بالكسر. كان على - الذي يتسع أحيانا، ويضيق من قلة - أحد وجهين:"

(1) انظر: معاني القرآن للفراء: 2/ 115، والكشاف: 2/ 645، ومعالم التنزيل: 5/ 54، والمحرر الوجيز: 1/ 231، والتبيان للعكبري: 2/ 87، والبحر المحيط: 5/ 528.

(2) معجم الفروق اللغوية الحاوي لكتاب أبي هلال العسكري وجزء من كتاب"فروق اللغات"لابن نعمة الله الجزائري: 333.

(3) هود: 12.

(4) معجم الفروق: 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت