بعضهم (إلاَّ بِشَقِّ الأَنْفُسِ) وقد يجوز في قوله:"بِشِقِّ الأَنفُسِ"أن تذهب إلى أن الجَهْدَ يُنْقِصُ من قوَّةِ الرجُل ونَفْسِهِ حتى يجعله قد ذَهَبَ بالنصف من قوَّتِهِ فتكون الكسرة على أنه كالنصف والعرب تقول: خذ هذا الشِّقّ لشقّة الشاة ويقال: المال بيني وبينك شَقّ الشعرة وشِقّ الشَعَرة وهما متقاربان، فإذا قالوا شققت عَليك شَقّا نصبوا ولم نسمع غيره" [1] ."
قال الطبري:"واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الأمصار بكسر الشين"إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ"سوى أبي جعفر ... قارئ المدينة، أنه كان يقرأ"لم تكونوا بالغيه إلا بِشَقِّ الأنفس"بفتح الشين، وكان يقول: إنما الشَقُّ: شَقُّ النَّفْسِ. وقال ابن أبي حماد: وكان معاذ الهرّاء يقول: هي لغة، تقول العرب بشَقِّ وبشِقِّ، وبرَق وبرِق. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار وهي كسر الشين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه" [2] .
وقال الزمخشري:"قرئ:"بِشِقِّ الأَنْفُسِ"، بكسر الشين وفتحها. وقيل: هما لغتان في معنى المشقة، وبينهما فرق: وهو أن المفتوح مصدر شَقَّ الأمرُ عليه شَقًَّا، وحقيقته راجعة إلى الشَّقِّ الذي هو الصَّدْع، وأما الشِّقُّ فالنِّصْفُ، كأنه يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد" [3] .
وقال السَّمِينُ:"والعامَّةُ على كسر الشين. وقرأ أبو جعفر ... بفتحها. فقيل: هما مصدران بمعنىً واحدٍ، أي: المَشَقَّة، فمِنَ الكسر قولُه:"
رَأَى إِبِلًا تَسْعَى، وَيَحْسِبُها لَهُ ... أَخِي نَصَبٍ مِنْ شِقِّهَا وَدُؤُوبِ [4]
أي: مِنْ مَشَقَّتها. وقيل: المفتوحُ المصدرُ، والمكسورُ الاسمُ. وقيل: بالكسرِ نصفُ الشيء. وفي التفسير: إلا بنصفِ أنفسكم، كما تقول:"لم تَنَلْه إلا بقطعةٍ من كَبِدك"على المجاز" [5] ."
• (ضِيْقٍ) [6] : قراءة في: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [7] . [التاج: ضيق] .
(1) معاني القرآن:3/ 42.
(2) جامع البيان: 17/ 171.
(3) الكشاف: 2/ 594.
(4) البيت للنمر بن تولب، انظر: جامع البيان للطبري: 17/ 171، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 62، والبخلاء للجاحظ: 56.
(5) الدر المصون: 9/ 229.
(6) قراءة ابن كثير ونافع وابن محيصن، انظر: السبعة لابن مجاهد: 376، والحجة لابن خالويه: 395، والدر المصون: 9/ 312، والنشر: 2/ 305، والإتحاف: 281، ومعجم القراءات لمختار: 3/ 38، ومعجم القراءات للخطيب: 4/ 705، 706.
(7) النحل: 127.